أخبار عاجلة
ننشر صور حريق صيدلية مصر الجديدة -
ننشر صور حريق صيدلية مصر الجديدة -

نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي

نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي
نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي, اليوم السبت 30 مايو 2020 12:52 مساءً

نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي

نشر بوساطة نوفل سلامة في الصريح يوم 30 - 05 - 2020

172603
كان قدوم قيس سعيد إلى قصر قرطاج قد أعطى الانطباع و القناعة بأن الكثير من الأمور سوف تتغير في تونس في علاقة بمواقفه التي عرف بها و المنحازة إلى الثورة والتي تختلف جذريا مع سياسة المرحوم الباجي قائد السبسي القائمة على التطبيع مع المنظومة القديمة والمصالحة مع رموزها و خاصة فيما يتعلق بملف الثورة وكل الاستحقاقات التي قامت عليها الأمر الذي جعل كل المراقبين يصرحون بأن انتخاب قيس سعيد رئيسا للجمهورية قد جعل الثورة تسترجع وهجها وتستعيد مسارها الأول وأهدافها التي قامت عليها و تم الالتفاف عليها من طرف المنظومة السياسية التي انتجتها انتخابات 2014 مع فوز حركة نداء تونس في الانتخابات .
لقد كانت القناعة أنه مع قيس سعيد رئيسا للجمهورية فإن الخارجية التونسية سوف تعرف تحولا في الأداء ومراجعة في المواقف التي كانت تميل إلى دبلوماسية الحياد السلبي وتتبع استراتجية انتظار مواقف الدول الكبرى حتى تعلن عن موقف لا يخالف الإجماع العربي أو الدولي وقد كان الانطباع كذلك مع تغيير وزير الخارجية خميس الجيناوي ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي أن تعرف الدولة التونسية تحولا في الموقف من شتى القضايا التي تلامس العلاقات الخارجية وقد كان الاختبار الأولى لهذه التخمينات وهذه الظنون الملف الليبي والموقف من النزاع المسلح بين حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر غير أن نشاط الخارجية التونسية وتحركات الرئيس قيس سعيد في هذا الملف قد اعتبره البعض تصرفا غامضا إزاء تطور الأوضاع وموقفا ملتبسا في علاقة بغياب استراتيجية واضحة بخصوص ما يحدث من تحركات دولية وإقليمية تخص الصراع في ليبيا والأهم من ذلك التضارب الحاصل بين الموقف المعلن وبين الخطاب والسلوك الخفي للدولة .
ما هو معروف لدى الجميع أن الدولة التونسية رئيسا و حكومة وشعبا ملتزمة بالحياد إزاء طرفي الصراع وتتوخى النأي بالنفس عن اتخاذ أي موقف منحاز إلى أحد الجانبين تحت مبرر أن المصالح العليا للبلاد تفرض البقاء على الحياد والدفع بالحل السياسي للأزمة وعدم التدخل في الشأن الليبي الذي يبقى حل أزمته من مشمولات الليبيين لا غير .
لكن الأمر يزيد تعقيدا حينما نعلم أن رئاسة الجمهورية قد عرضت الملف الليبي بكل جزئياته وخلفياته وخفاياه ورهاناته على طاولة اجتماع مجلس الأمن القومي الذي التأم يوم 30 أفريل المنقضي و الذي أعلنت خلاله الدولة التونسية عن موقف رسمي لم يقع الاهتمام به بالقدر الكافي في وسائل الإعلام ولا شرحه جيدا للشعب يقوم على الدفع نحو الحل السلمي ومساندة المجهودات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي بدل الحل العسكري وهو موقف مناهض لفكرة التقسيم التي يقترحها البعض حلا للملف الليبي الأمر الذي اعتبره الكثير من المحللين السياسيين رفضا واضحا لإعلان خليفة حفتر نفسه زعيما للبلاد ودعوته المتكررة للانقلاب على المؤسسات التي انتجها اتفاق الصخيرات وحل مجلس النواب الليبي.
المشكل في الموقف الرسمي للدولة التونسية هو استمرارها في الوقوف إلى جانب الشرعية الدولية لحكومة الوفاق الوطني وفي نفس الوقت عدم إبداء رفض واضح لما يقوم به المشير خليفة حفتر من تحركات عسكرية تجاه حكومة شرعية وإن مأزق الدبلوماسية التونسية في الأزمة الليبية هو عدم إبداء أي موقف مما يدور من صراع مسلح على الأرض الليبية وفي نفس الوقت يتم التنسيق مع الدولة التركية الداعم الرئيسي للسراج حيث إلتقى أردغان الرئيس قيس سعيد في تونس في زيارة سريعة أعلمه فيها بالمستجدات الحاصلة وعن بدء الإمداد العسكري لحكومة الوفاق الوطني لحسم المعركة مع حفتر وبضرورة الوقوف مع الشرعية الدولية والتي هي اليوم مع حكومة السراج بما يعني أن قيس سعيد لم ينكر على الطرف التركي تدخله في الصراع الليبي ولم يعلن رفضه دعم الحكومة المعترف بها دوليا وقد فهم من هذا اللقاء وهذا السكوت لمؤسسة الرئاسة اصطفافا غير معلن وضمني من الجانب التونسي مع حكومة الوفاق الوطني ومع المحور التركي القطري .
إن المشكل في هذا السلوك الذي توخاه قيس سعيد من الملف الليبي هو في هذا الغموض بين الموقف المعلن وبين السلوك غير المعلن و بين موقف يروج إلى الإلتزام بالحياد وعدم الاصطفاف مع أي من طرفي النزاع وبين موقف غير معلن أو هو شبه معلن يؤكد على الاعتراف بالشرعية الدولية وعلى الوقوف إلى جانب الحكومة المعترف بها دوليا والتنسيق مع الجانب التركي أحد المحاور المتصارعة على ليبيا وأحد الأطراف الخارجية المؤثرة في الصراع المسلح في ليبيا.

.



المصدر
تورس