أخبار عاجلة

بعد 200 عام.. الأيرلنديون يردون الجميل للأمريكيين الأصليين في أزمة كورونا

بعد 200 عام.. الأيرلنديون يردون الجميل للأمريكيين الأصليين في أزمة كورونا
بعد 200 عام.. الأيرلنديون يردون الجميل للأمريكيين الأصليين في أزمة كورونا

بعد تضررها الشديد من فيروس كورونا المتفشي، تلقت القبائل الأمريكية الأصلية دفعة غير متوقعة نحو الأمل، بعد تدفق التبرعات عليها من أيرلندا الشمالية، وهو ما اعتبره المواطنين الأيرلنديين سداد للمعروف الذي قدمته لهم القبائل الأصلية قبل ما يقرب من مائتي عامًا.

ففي محمية النافاجو، وهي أرض شبه مستقلة للسكان الأصليين، تقع في الولايات المتحدة الأمريكية على مساحات متفرقة في كل من شمال شرق أريزونا وجنوب شرق يوتا وشمال غرب نيو مكسيكو، تم الإبلاغ عن أكثر من 70 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا المتفشي بين السكان، وفقا لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

وجمعت حملة "جو فاند مي" التي انطلقت في أيرلندا، لتوفير الغذاء والماء والإمدادات الأساسية الأخرى لعائلات السكان الأصليين أكثر من 1.5 مليون دولار، أي ما يعادل 1.2 مليون جنيه استرليني، بزعم سد دين الأيرلنديين إلى السكان الأصليين في أمريكا، وقد نقل منظمي الحملة ثناء الشعب الأيرلندي للسكان الأصليين لدعمهم قبل مائتي عام.

وتعاني محمية النافاجو من تفشي فيروس كورونا بين سكانها الأصليين، إذ تخطى عدد الحالات بفيروس كورونا فيها عدد الإصابات في 48 ولاية أمريكية، حتى استنفدت المنطقة جميع مواردها الغذائية الطبية المحدودة، وباتت تعاني من فقر الإمدادات والجوع، لتبحث عن التمويل عن طريق جمع بعض الأموال من السكان الأصليين من خلال صندوق الإغاثة "دعم أسر نافاجو وهوبي لمواجهة كوفيد 19"

وجاءت الحملة الأيرلندية كرد جميل للقبائل الأمريكية الأصلية، التي ساعدت أيرلندا الشمالية في مجاعتها الكبرى، التي ضربتها في عام 1847، إذ قدمت قبيلة شوكتاو نايون الأمريكية الأصلية مبلغ 170 دولارًا، أي ما يعادل اليوم حوالي 5 آلاف دولار كمساعدات لإغاثة للشعب الأيرلندي من المجاعة آنذاك.

وكان الأمريكيون الأصليون حينها يعانون من حملات "درب الدموع"، وهي سلسلة من عمليات الترحيل الإجباري لـ 60 ألف أمريكي أصلي من أوطان أجدادهم، شهدت موت الآلاف منهم جراء الجوع والمرض والإرهاق خلال المسيرات القسرية، مما جعلهم متعاطفين مع الشعب الأيرلندي الذي كان يعاني من أسوأ مجاعة في تاريخه.

فعندما سمعت قبيلة شوكتاو نايون الأمريكية الأصلية، التي تم ترحيلها إجباريا، في عام 1847، عن المجاعة الكبرى التي ضربت أيرلندا، جمعت القبيلة كل سنت لديهم وأرسلت الأموال (170 دولارا) إلى الأيرلنديين.

واليوم، قرر الشعب الأيرلندي، بعد 173 عاما، رد المعروف الذي قدمه السكان الأصليين، برسائل مليئة بالشكر والتقدير من المتبرعين الأيرلنديين، تحت شعار "لم ينسونا. فلن ننساها".

وجاء في رسالة أحد المتبرعين الأيرلنديين، بات هايز: "بعد 170 سنة، يتم إعادة المعروف إلى إخواننا وأخواتنا الأمريكيين الأصليين في لحظاتهم الشاقة".

وقالت إحدى منظِّمي الحملة، فانيسا توللي: "إن وجع قلبنا حقيقي، لقد فقدنا الكثير من شيوخ نافاجو وشبابها بسبب كوفيد 19، إنه لأمر مدمر حقا، ووقت مظلم في التاريخ لأمتنا".

وتابعت توللي: "في لحظات كهذه، نحن ممتنون للغاية للحب والدعم الذي تلقيناه من جميع الأيرلنديين للشعوب الأصلية، لقد حفرت أعمال الخير من أسلاف الشعوب الأصلية، قبل 200 عام تقريبًا، في ذاكرة الشعب الأيرلندي، وحان الوقت لردها".

وفي أيرلندا، أودي الفيروس المتفشي بحياة أكثر من 1300 مواطن، وأصاب ما يقرب من 22 ألف آخرين في جميع أنحاء البلاد.

المصدر
بوابة الشروق