أخبار عاجلة
"تعليق الدراسة" يتصدر ترند جوجل السعودية -
تراجع كبير في أسعار النفط اليوم الاثنين 14 أكتوبر -
عروض خليجية وأوروبية لنجم وسط الاهلى -
لماذا ينجذبُ الرّجال لنساء برج الحوت ؟ -
بالصور .. دليل سياحي شامل عند السفر إلى جورجيا -
حظك اليوم| توقعات الأبراج 14 توقعات الأبراج 2019 -

رسالة ليلى إلى بلقيس!

رسالة ليلى إلى بلقيس!
رسالة ليلى إلى بلقيس!

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رسالة ليلى إلى بلقيس!, اليوم السبت 5 أكتوبر 2019 10:08 صباحاً

أكتب إليك وأنا على فراش المرض في العراق، أغفو قليلا ثم أصحو وآكل أصابعي ندما، وإني علمت أنك مثلي، مريضة في صنعاء، لكنك لم تندمي بعد، وحدثني الهدهد عن دائك الذي أنهك قواك وأنه هو ذاته الذي أصابني، وأنت ما زلت في سعة من أمرك، ومستنقع الداء الذي أجاوره بعيد عن دارك، فانهضي واعتبري ولا تنتظري حتى يقعدك البلاء كما أقعدني.

ثم اعلمي أني لم أعد أنتظر قيسا، لأني علمت أنه لن يفعل شيئا سوى التمني بأنه كان «الطبيب المداويا»، فليته أرسل الدواء وسكت. على أني لا أنكر له فضل إخبار الناس أني في العراق مريضة.

ولقد نادى بي المنادون ونصحني الناصحون، أن احذري جارك، فما كان مني إلا أن كرهت الناصحين وناصبتهم العداء، وإني والله أخاف عليك من ندم كندمي.

أدخلته الدار فسرقها، ووليته أمري فأصبح الحال كما ترين وتسمعين. وإني قد سمعت أنه يريد أن يحل وطنك ويجاورك، وإني والله لأراك وقد استهواك ما استهواني، ودفعك للوثوق به ما دفعني، فاعلمي يقينا أن يوما آتيا ستكرهين فيه نفسك كما فعلت، وستريدين أن تستقبلي من أمرك ما استدبرت فلا تستطيعين إلى ذلك سبيلا.

والعراق يا بلقيس مذ حلت عليه لعنة الجغرافيا وجاور اللئيم «وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق، من زهرة يربها الرفات بالندى».

وجاري اللئيم يراودك عن وطنك ودارك وأهلك فلا تفعلي، انظري إلى حالي وستعلمين أني برهان ربك، وأن السوء ليس عنك بمصروف حتى تريه، وها قد فعلت فكوني من المعتبرين.

ماذا أحدثك عن العراق غير ما تعرفين وترين يا بلقيس، أصبحت وأهلي كالأيتام على مائدة اللئام، وما ذاك إلا لأننا نعيد الخطأ مرة تلو أخرى لا يعلمنا التاريخ ولا تنهرنا الجغرافيا، «وكل عام حين يعشب الثرى نجوع، ما مر عام والعراق ليس فيه جوع».

علتنا واحدة وصانعها واحد، لا يتجاهل هذه الحقيقة إلا من عميت بصيرته وضل طريقه، فلا تصدقي من يظهر لك تعاطفا ويحنو عليك ولا يشير بأصابعه جميعها إلى وجه الجاني الحقيقي. أعرف هؤلاء أكثر مما يعرفون أنفسهم، هم أقوام يعيشون على الخراب وصلاح أحوال الناس يفسد سوقهم. رأيتهم يبحثون عن مواطن الداء فإن لم يجدوا المريض من «إخوانهم» لم يلقوا له بالا، وتركوه وصموا آذانهم عن شكواه. وإن كان منهم ملؤوا الدنيا ضجيجا وعويلا ولا يهمهم إن كان ما حل به مرضا أم تمارضا.

ثم أما بعد:

يقولون يا بلقيس، السعيد من اتعظ بغيره، وإني أمامك موعظة حية، واليمن لا بد أن يكون «السعيد» الذي تهزه الموعظة، فينجو بنفسه وأهله وسعادته، وإن من «الحكمة والإيمان» ألا تقع في فخ رأيت بعينك كثرة الواقعين فيه بلا نجاة. فأنذري أهلك الأقربين، وبلغوا صنعاء عن

بغداد أنها تقول:

«تـنسى الـرؤوس العوالي نار نخوتها ** إذا امـتـطاها إلـى أسـياده الـذنب».

والسلام.

[email protected]


المصدر
مكه