أخبار عاجلة

تجربتي مع «القط» العسيري

(القط) العسيري تحفةٌ نقشته أيدي النساء في الجنوب الحبيب مخلدين به إرثاً عظيماً يُتكأ عليه في تأكيد وإبراز هوية المنطقة؛ كنزٌ ثمينٌ وشاهدٌ على هوية الجنوب بأسره؛ يتجمل برموزٍ وتكوينٍ هندسيٍ فريدٍ ومتقنٍ يأسر اللب.

هذا النقش لفت نظري، فبدأت البحث في أسرار (القط) وتحليل عناصرة المفعمة بالألوان المأخوذة من الطبيعة المستمدة من صفائها، واهتديت إلى أن سر هذا الجمال لا يكمن في الناحية الشكيلة والتراكيب الهندسية الفنية ولا يتوقف عندها فحسب، بل يمتد إلى جذور التاريخ عن طريق البناء التراكمي للعنصر.

هناك الكثير من من سبقوني الغوص في أعماق (القط) وأدلوا بدلوهم، ولعل أكثر ما انتفعت به دراسات الأستاذ سعيد الأحمري الباحث في الفنون القديمة وعلم الآثار، مما أتاح لي الفرصة للتقرب أكثر وتفهم جمال وأسرار (القط) والبدء في تحويل رمزياته إلى منافع والاستلهام منه في أعمالي الفنية وتحويلها بصبغة فنية بحتة ومن ثم الاتجاه إلى تصميم السجاد العسيري المُجمل بنقوش (القط) كأول منتج من نوعه، متمنياً أن ينافس هذا السجاد الفاخر في السوق العالمية كمنتج تقليدي يُصنع يدوياً وبالخامات القديمة المتعارف عليها في صناعة السجاد التقليدي.

في مرحلة لاحقة تمت الاستفادة من نقوش (القط) في العديد من المجالات مثل الإضاءة الداخلية والخارجية والأثاث المنزلي والتحف والأزياء وذلك بالتعاون مع المصممة السعودية د. سميرة يوسف التي قدمت أعمالاً جميلة وفريدة في فن الموضة والأزياء، وأتمنى أن تصل تجربتي هذه إلى كل محبي تراث هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعاً ودعم هذا الحراك الجميل.

  • فنان تشكيلي
استلهام «القط العسيري» بأبعاد مبتكرة

المصدر
جريدة الرياض