أخبار عاجلة
تسجيل 7 اصابات كورونا بالاردن اليوم -
13 إصابة جديدة بكورونا في لبنان -
لندن لا تؤيد إعادة ضم روسيا لمجموعة السبع -

“ثلاثية الانسحابات الأميركية” من الاتفاق النووي إلى السماء المفتوحة

محمد بن سعيد الفطيسي

بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية في شهر أغسطس من العام 2019م من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى مع روسيا والمعروفة باسم “آي أن أف”، والتي تم إبرامها بين القوتين العظميين في العام 1987 إبان الحرب الباردة (1 ). ها هي الولايات المتحدة الأميركية تنسحب في العام 2020م من معاهدة “السماء المفتوحة” والمبرمة في العام 1992م.
و”تضم اتفاقية السماء المفتوحة ـ التي اقترحها الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في 1955، وتم توقيعها في 1992، ودخلت حيز التنفيذ في 2002م ـ أكثر من 30 دولة، وتسمح بتحليق طائرات مراقبة غير مسلحة في أجواء الدول الأعضاء، بهدف تعزيز التفاهم المتبادل والثقة عن طريق منح جميع الأطراف دورا مباشرا في جمع المعلومات عن القوات العسكرية والأنشطة التي تهمها”(2 )
وفي جملة تلك الانسحابات المتوالية( 3) يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية وفي العام 2018م قامت بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة الدول الكبرى 5+1 في العام 2015م، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأميركية ومنذ 20 يناير 2017م وهو العام الذي تولى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكم تنسحب من ثلاث اتفاقيات غاية في الأهمية والخطورة الدولية وعلى التوالي ( 2018- 2019- 2020).
على ضوء ذلك يلاحظ أن الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحاول تحقيق جملة من النتائج من وراء هذه التصرفات والسلوكيات التي ينظر إليها على أنها تتسبب بزعزعة الاستقرار والأمن الدولي وتجر العالم إلى مزيد من الفوضى والحروب والصراعات وتهدد بقيام حرب باردة جديدة مع روسيا, هذا في حال لم تتسبب بحرب أخرى في الشرق الأوسط. ومن بين جملة تلك النتائج:
أولا: إن إدارة الرئيس ترامب والأصح ترامب شخصيا( 4) تجد نوعا من التسرع والإجحاف وعدم القدرة السياسية والتسبب بخسائر مالية للولايات المتحدة الأميركية للإدارات السابقة في التأكيد على قوة الولايات المتحدة الأميركية وسلطتها المركزية، القوة العظمى رقم واحد، في مواجهة أطراف دولية موازية لها كما هو الحال مع روسيا، وهو تصرف طبيعي في سلوك القوى المهيمنة عبر التاريخ السياسي.
ثانيا: انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من مجمل تلك الاتفاقيات هو هدف من أهداف التحلل القانوني من الالتزامات التي تقيد مساعيها نحو مزيد من التوسع في التسلح العسكري، خصوصا في مواجهة روسيا والصين في هذا السياق المتسارع.
ثالثا: هذا السلوك في حال نجاحه يمكن أن يحقق للولايات المتحدة الأميركية مزيدا من الفوائد العسكرية والسياسية، خصوصا أنه يرفع من منسوب الخوف لدى العديد من دول العالم، خصوصا دول أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمكن أن يدفع تلك الدول نحو شراء المزيد من الأسلحة الدفاعية، هذا إذا ما أضفنا إلى ذلك الفوائد السياسية الناتجة عن الضغوط على ذات الدول، خصوصا الدول الأوروبية التي تشعر الولايات المتحدة الأميركية بتفلت زمامها في الآونة الأخيرة، بالتالي يمكن أن تدفعها نحو مزيد من الانصياع والرضوخ واستمرار بقائها تحت مظلة الأمان والأمن الأميركي، وبمعنى آخر استمرارها تحت السلطة والهيمنة الأميركية.
رابعا: هذا السلوك يمكن أن يدفع الصين وروسيا إلى مزيد من التسلح النوعي والكمي المكلف لموازناتها، وهذا الأمر بحد ذاته مطلب أميركا في ظل الظروف الاقتصادية الدولية، الأمر الذي يمكن أن يتسبب بانهيار تلك الدول اقتصاديا، هذا إذا ما أضفنا إليه العقوبات الاقتصادية الأميركية على روسيا والصين.
خامسا: بانسحاب أميركا من اتفاقية السماء أو الأجواء المفتوحة سالفة التعريف، تكون أميركا قد أغلقت أجواءها على أي طائرة روسية أو صينية على وجه الخصوص يمكن أن تتجسس عليها تحت شعار تعزيز التفاهم المتبادل والثقة بين الدول عبر جمع المعلومات عن القوات العسكرية والأنشطة التي تهمها.
سادسا: جملة هذه الانسحابات يمكن أن تؤدي إلى اتفاقيات ومعاهدات جديدة تكون في صالح الولايات المتحدة الأميركية خصوصا في الجانب السياسي والعسكري.
ــــــــــــــــــــــــــــ
مراجع
1 ـ انظر محمد سعيد الفطيسي، مآلات انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من التزاماتها القانونية الدولية، تاريخ النشر: 9 سبتمبر,2019م، على الرابط : http://alwatan.com/details/348344
2 ـ موقع RT الروسي، مجلس الأمن الروسي: الإجراءات الأميركية في مجال الأسلحة تهدد البشرية كلها، تاريخ النشر: 5 / 12 2019م على الرابط : https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKBN22X2EZ
3 ـ بررت الولايات المتحدة الأميركية مجمل تلك الانسحابات من طرفها بتجاوز الطرف الآخر للاتفاق أو المعاهدة، ففي اتفاقية السماء المفتوحة ومعاهدة الأسلحة القصيرة والمتوسطة المدى على سبيل المثال قالت الولايات المتحدة الأميركية إن روسيا هي التي بادرت بالتجاوزات ونقض الاتفاق بتصرفاتها ولذا جاء انسحاب الولايات المتحدة كردة فعل فقط.
4 ـ من وجهة نظري أن تعاطي الإدارة الأميركية الراهنة مع العديد من ملفات السياسية الخارجية الأميركية، خصوصا في مجال التسلح والاتفاقيات الدولية يغلب عليه مزاجية العقلية الترامبية الأحادية، والتي تهدف إلى فرض رؤية الرئيس ترامب دون مراعاة لأي التزامات أميركية قانونية، وهو ما يجعل الإدارة الأميركية الراهنة ورغم قوتها الواضحة على مستوى السياسة الخارجية، إلا أنها تعد الأسوأ على الإطلاق من ناحية الالتزام والثقة الدولية.

المصدر
الوطن (عمان)