أخبار عاجلة
العثور على جثة فتاة ملفوفة بمفرش سرير في قنا -
غدا: بطاحات جربة تستعيد نشاطها جزئيا -
مصدر بالزمالك يكشف مصير التعاقد مع المثلوثي -

عندما تصيب كورونا برامج رمضان!

عندما تصيب كورونا برامج رمضان!
عندما تصيب كورونا برامج رمضان!

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عندما تصيب كورونا برامج رمضان!, اليوم الاثنين 4 مايو 2020 08:26 مساءً

عندما تصيب كورونا برامج رمضان!

نشر بوساطة محمد المسعودي في الرياض يوم 04 - 05 - 2020

1819401
هناك ضعف كبير في مستوى أغلب ما تقدمه القنوات الفضائية، رغم فترة الإعداد الطويلة التي لم تساعد في رفع المستوى الفني، حيث غابت الموهبة والتشويق والجذب من أجل إقناع المشاهد، وكأن أعمال رمضان هذا العام ضربها فيروس كورونا في مقتل، وتحتاج إلى عزل لمدة عام كامل حتى تتشافى منه!
كل عام اعتدنا مشاهدة إعلانات برامج رمضان قبل قدومه بأشهر عديدة، يشهد فيها منافسة شرسة ما بين القنوات لتقديم العمل الأبرز و"الأربح" والأكثر جماهيرية ومشاهدة وإعلاناً، فنجد المنتجين كل عام يقومون بتحركاتٍ مدهشة لاستقطاب النجوم إلى أعمال تتكدس فيها المسلسلات والمسابقات والبرامج بشكل مبالغ فيه في رمضان فقط! وبامتياز مُكلِفٍ ومُتكلّف، أصبح زخم جدول رمضان التلفزيوني موضة سنوية، وغدا لزمة "إعلانيّة" إعلاميّة، رغم أن المشاهد اعتاد كثافة تلك الأعمال المقدمة دائماً، وسئم من الصراخ والعويل والكوميديا الهابطة المشتركة في أغلبها، إلا أنه أصبح يعي أنها سوق رائجة للمسلسلات والبرامج المكرورة، والمختلفة فقط في أسماء الممثلين والمقدمين..!
وبعد انتظار طال أشهراً وحالة من عدم اليقين، سادت صناعة الدراما في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، طلت علينا البرامج والمسلسلات التي لحقت بالسباق الرمضاني، في حلقاتها الأولى، لتكون بمثابة عامل جذب أو طرد مع الإقبال الجماهيري الكبير على هذه الأعمال في مهرجانها السنوي، ليظل "حشو" البرامج والمسلسلات، وعرضها في شهر واحد وأوقات متقاربة ومتعارضة تؤدي إلى تشويش المشاهد، وتشتيت ذهنه، خصوصاً تلك التي تخاطب كثيراً من شباب المجتمع، فيشعر بأنه وسط كمّ دراميّ هائل، وبرسائل ذات تأثير سلبي يتجلّى أحياناً في نشر بعض الأفكار من دون تمحيص تأريخي أو اجتماعي..
والمتابع بعد انقضاء أسبوع من شهر رمضان المبارك يجد ضعفاً كبيراً في مستوى أغلب ما تقدمه القنوات الفضائية دون استثناء، رغم فترة الإعداد الطويلة التي لم تساعد في رفع المستوى الفني، حيث غابت الموهبة والتشويق والجذب من أجل إقناع المشاهد، مقارنة مع "نتفلكس" العالمية الاحترافية في كل اتجاهاتها والتي انتشر وكبر حجم سوقها تحديداً مع جائحة كورونا، فلم تبرز للأسف أي قناة عربية أو محلية لتقنع المشاهد بنسب عالية من الإقناع والمشاهدة معاً بل إن بعضها تجاوز ببرامج ومسلسلات لا تعرف الفرق بين السذاجة والفكاهة أو حتى الوقاحة!
منصات التواصل الاجتماعي وروادها هذا العام كان لهم رأي وصل حد الإجماع على ما سبق، بأن الشللية تقتل الفن بإهمال الموهوبين الحقيقيين وإخراجهم من "الموسم" السنوي بشكل غريب، وكذلك قلة الكتاب المحترفين بعدم تمكينهم أو اكتشافهم، أما رصد واستنزاف الميزانيات الهائلة فكان متجهاً نحو أعمال هزيلة رديئة مع استمرار هبوط بعض القنوات الفضائية، وإصرارها على بعض البرامج المستفزة للمشاهد والمراهنة على المعلن أولاً.. والنتيجة الحتمية مستقبلاً لهذا الإصرار.. لا مشاهد ولا معلن قريبًا!
لا شك أن هناك برامج ومسلسلات وأعمالاً استثنائية أثبتت أنها ذات جودة عالية، تميزت برسائل ودلالات عميقة تعي قيمة الأوطان والإنسان، ومستقبله بأهداف سامية تقودها رسالة "الفن"؛ فبعضها حركت الراكد بوجهات نظر متعددة مثل برنامج "الليوان"، وبرامج رسّخت سيرة قامات وطنيّة سامقة خدمت الزمان والمكان، مثل برنامجي "الراحل" واللقاء من الصفر، وفي البرامج الدينية برز متفرداً "بالتي هي أحسن"، والتطوعية الخيرية كان "قلبي اطمأن" يشع خيراً وإنسانيّة متجليّة.. أما "كثير" أعمال رمضان هذا العام من "وجهة نظري"، أن فيروس كورونا ضربها في مقتل وتحتاج إلى عزل لمدة عام كامل حتى تتشافى منه!
الخلاصة التي قد تختصر كل ما سبق؛ ولأن برامج رمضان لها أثر ملحوظ على المشاهد أثناء مكوثه متسمراً بالساعات من دون وعي بالوقت، أو بأهمية الرسالة التي تحملها كثير من المسلسلات والبرامج، وما أثرها الإيجابي على الشريحة الأكثر متابعة -وإن كان الهم الأول والأخير الربح المادي الإعلاني لا أكثر- إلا أن الاعتدال في عرض هذا الكم من الأعمال الرمضانية مطلب مهم يستحق المراجعة، فالتمادي في السباق من دون وعي، سيؤثّر حتماً في النشء وهوية الأجيال ومفهومهم لشهر رمضان من الأساس، ويُلقي بهم في "ثقافة" وعرة ومناطق غرائبية مع السنين ترتبط بواقع ومفهوم مختلف لهذا الشهر وروحانياته!



المصدر
سعورس